|
ليست قصة وإنما موقف / وصية من وصاياها ..؟!!
/
\
/
\
أحططت عجلات الطائرة بمطار دمشق على الأراضي السورية ..
كانت الرحلة طويلة وشاقة
كم كانت تلك اللحظات صعبة جداً على الصبايا الثلاث ووالدهم
فقد كانت أول رحلة تمضي بهم بدون قلب حياتهم وحبيبة روحهم
الساكنة وسط الأضلع والراحلة عن هذه الدنيا الفانية ..
لأول مرة تغفو عين غسق وهي على متن الطائرة فقد كانت
تهاب سابقاً من ركوب الطائرة رغم سفراتها الكثيرة إلا أنها تعتبر
أول مرة لاتبالي لا بخوف ولا برهبة ربما لأن مشاعر قلبها استسلمت
لجراح هدايا القدر لها مؤخراً وربما لأن مشاعر وأحاسيس قلبها ماتت بموت
والداتها الراحلة , كانت العبرة تخنقها حد الموت كانت تود أن تصرخ بكل
قواها كما لو كانت تريد أن يشعر كل من حولها بما في قلبها الملتهب
بنيران فراق روح أمها , إلا أنها بدأت تكابر رفقاً لحال
عائلتها , كانت دائماَ تقول كل الكون برحبه ووسعه لا يعبر عما في داخلي
من ألم ووجع , فما بي لا يعلمه سوى الله الرحمن الرحيم ...
أمـا سلوان قضت طوال وقت الرحلة بـ آهاتها المسموعه وبصمتها الذي
حكى عما تريد قوله , الصمت كان أبلغ من الكلام في تلك اللحظات , أمـا
ليـال فقد كانت دموعها أكبر دليل عما تخفيه ويخفيه قلبها فتلك اللحظات
لم تكن بسيطة عليهم ابداً , فكيف بحـال والدهم رفيق درب تلك
الراحلة ومن كانت تضيء له حياته ويضيء لها دربها ليكملان الطريق
مع بعضهما . لم يكن يعلم بـ أنه سيأتي يوماً ما ويكمل الطريق وحده
بدونها , بدون الأمل بدون نورها الذي كانت ترسمه في طريقه وطريق أولاده ,
آهـ يـا آلهي ماذا عساي أن أقول وماذا عساي أن أكتب
يالتلك الدنيا الغادرة والقاسية التي حرمت تلك القلوب من ذلك القلب
الكبير المعطاء إلى ما لانهاية , حرمتهم هذه الدنيا من ذلك القلب
النابض بالحب والأمل و المتحلي بالصبر والدعاء والتفاؤل
ربما هناك بقيت صغارها لا تستطيع أن تعبر عما يعتريهم من
فقد وإشتياق وألم الحرمان من أمهم وهم مازالوا بـ أشد الحنان لها ولدفىء
قلبها ولضمة حضنها الدافىء , ربما لم يعبروا عما يخفق في قلوبهم
الصغيرة إلا بالصراخ والبكاء والمشاكسة التي تعتبر واضحة أنها نابعة
من حرارة وجع الفقدان وألم الفراق وكأنه كما لو كتب على جبينهم
كيف تهنى لنا الحياة بدون قلب كيف لنا أن نعيش طفولتنا المندثرة على
أعتاب الحياة ونحن بعد لم نرى الحياة , كيف لنا أن نضحك ونبتسم وقد
رحلت من كانت ترسم بفن أمومتها الأبتسامة على شفتينا ومن كانت
تمدنا وتمد شرايينا بغذاء الرحمة والسعادة , لله درها علمتهم كيف
يحنوا ويعطفوا على المساكين والفقراء والأيتام والمرضى وكما لو أنها
كانت تعلم أن الحياة ستغذيهم برحيلها بالمر والمواجع كما لو أنها كانت
تعلم أنهم سيغذو ذات صباح وهـم يتامى الأم , لربما كان ذلك هو السر الذي
كانت تزرعه في قلوبهم طوال تلك الأيام والليالي والشهور و
السنين بطريقتها الغامضة لئن تملأ قلوبهم بالحب لتنبض بالمحبه لكل من
حولهم وليبدأ عطائهم بـ الفقير واليتيم وكل من هو كسير القلب و حزين
وبدون إحساس منهم كانوا يفعلون كما كانت تفعل بدأو يسعون إلى نفس
الهدف التي كانت هي تسعى إليه
كانت تبتسم وتفرح عندما تجدهم يمدون يد العون لـ هذا ويرسمون
الأبتسامة على ثغر ذاك ويلعبون بكل تواضع وبراءة مع هؤلائك ,
كانت أيام رائعه حقاً لا يمكن أن تغيب عن البال ولا يمكن للذاكرة أن
تمحوها مدى الحياة
لكنها ..
عندما وجدت ضالة سرها الذي كانت تغذية طوال أيام حياتها و
كانت تناشد لترى صداه في قلوب صغارها , من أجل أن ترى حصاد
مازرعته على أرضها وثمارها ..
بعد أن أطمئنت بـ أن سرها سيكون في أمان سيكون له هناك
مستودع كما كان ساكن بـ أعماقها قررت الرحيل قررت
أن تودعهم ...
و قبل رحيلها بـ أيام قليلة كانت تريد الحصول على عهد من ثمارها
أن يبقوا على عهدها أن يبقوا على ماكانوا عليه , لذلك كانت ترفض أن ترحل
عن هذه الدنيا قبل أن تحصل على الوعد الذي كانت
تزرعه وتحصده على أرضها ..؟!!
وبعد أن قبضت على العهد , ضلت تتحدث معهم حول هذا العهد و
أوصتهم بـ أن يكونوا يقضيين بـ أن لا تنسيهم الأيام ولاتشغلهم
الحياة عن تقديم يد العون للأخرين , أن لا يتأخروا بمساعدة من هم بحاجة
للمساعدة , أن لا يتأخروا بزرع الأمل في صدر الألم وأن كانوا
موجوعين لا بد أن يجتازوا كل الحواجز والمسافات لئن يصلوا السعادة و
البسمة لكل القلوب الأليمة ويجبروا بالخواطر المكسورة
وبعد أن حصلت على ماتريد من عهد ووعد رحلت ..
رحلت وحل الظلام وولد الوجع العميق ليلاً صارخاً من رحم
ألـم الفراق ..
وهاهو حان موعد الرحيل هاهي قد أشرقت شمس السواد على حياتهم برحيلها
فـلم تعد سمائهم تشرق عليها الشمس الذهبيه لتلون الحياة كما
كانت بل حل مكانها شمس سوداء حولت كل الأشياء وكل الألوان إلى لون
باهت إلى لون أسود مظلـم , لم تعد سمائهم تضيء بقمرها المنير كما
كانت سابقاَ لم تعد الأرض تغني طرباً بقدومها وتجولها على
عشبها الأخضر فإذ وهي رحلت ومازال عشبها أخضر رحلت و
مازالت تتمتع بجمال الروح والجوهر رحلت بيضاء الروح ونقية
القلب رحلت وهي مازالت في عز شبابها رحلت وتركت الكثيرون
ورائها ومن هم بـ أشد الحاجة لها ولقلبها الرحيم الكبير رحلت وقد
تركت ورائها أثار وجع تدمر مدينة بـ أكملها ..
رغم كل ذلك مازال العهد قائماً باقياً لايفنيه لا موت ولا فراق
كتبوا على أنفسهم أن يكملوا الطريق الذي رسمته هي ويسيروا عليه
ودونوا على صفحات حياتهم بحبر دمهم
سنكمل الطريق بولائنا وحفظنا لذلك العهد
سنكمل الطريق بقيادة ملك الحنان وملاك الرحمة
فـ إلى جنان الخلد ياصاحبة القلب الكبير والحنون
إلى جنان الخلد يا ست النساء وتاج الطيبات
إلى جنان الخلد ياسيدة الأنسانية الأولى
إلى جنان الخلد ياملكة العطاء ومنبع الخير والأمل
إلى جنان الخلد ياعنوان مدينة أمـل الحياة
إلى جنان الخلد ياصاحبة القلب الرحيم
\
/
\
دعواتكم لها بالرحمة ولعائلتها بالصبر
حفظكم الله
كتبت يوم السبت ليلة الأحد بتاريخ 2008 /2 /24
يوم رحيل عائلتها عن أرض الشرقية بدونهـا لأول
مرة منذ رحيلها عن هذه الدنيا
مع تحيات إنسانه تدعى جُلنار ..
/
\
/
\
|