|
كل ما أذكره أني كنت طفلة ( سيرة غائبة ) الجزء الثاني
كل ما أذكره أني كنت طفلة
"سيرة غائبة "
الجزء الثاني
حين يعلن المساء الولوج إلى ذاكرتي ، تحن آهاتي وكل ما فيني
إلى خلوة الكتابة .
والكتابة بعد اقتراب من الذات ، وغربة عن الذات ، الكل يأخذ مني قطعة . أعيد تكوين أسطورتي
، أتساءل :
ـ هل أحببته ، أكان حبا يسكنني ؟
لست أدري .
اسمي ذكريات ـ تعرفونه ـ غامضة وغريبة الأطوار والشكل واللون ، هذا ما يقلنه البنات عني منذ
زمن . لم أكن كما يقلن .
كنت فتاة ، تحلم وتحلم ، وتحمل دنيا من المشاعر ، وعالم من الحب وأوطان من الدفىء .
كنت وكنت إلى ما لا نهاية .
كنت أقرأ نفسي كل مساء ، أفتح صفحة ذاكرتي لأصحح مسار حياتي وحبي .
ماذا أصحح ؟
لا يهمني .
ماذا سأكتب الآن ؟
لقد سرقت ، وسرق صندوق أحلامي ورحل / لم رحل ؟
منذ زمن بعيد وأنا أبحث عن اجابة أعلقها على صدري كي افخر بها . وصلت إلى مرحلة لا
أستطيع اجتياز سحابة الألم ، ولا الوصول إلى منبع الهموم .
جسدي يتقطع ، هذا كل ما أعرفه ، أو بمعنى أصح أدركه ، والمعرفة والإدراك شيء من الضباب
، لأني أود انتثر أمام نفسي كعقد عتيق ، ذابت سلسلته من لهيب أنفاسي .
لا ، تكسرت سلسلة صدري من صقيع جسدي .
والآن ، ماذا أقول ؟
ذكريات ، هل كنت في يوم من الأيام طفلة عذبة الضحكات ؟
من هذا الذي يسألني ؟
انه هو ، دوما يسرقني ويغوص في أعماقي ويرحل بي إلى عالم كالسديم ، ثم يأخذني معه في
رحلة حالمة لا لون لها .
فقط ، كلمة واحدة يقولها ويرحل : أحبك .
لم يعد لتلك الكلمة معنى ، أصبحت مجرد حروف ثلاثة ، ورقم فردي لا يقبل القسمة على أحرف
أخر .
وان تنازلت وفرضت عدة فرضيات وقسمت على عدد من الحروف كانت النتيجة واحدة ، أي أنا
وحدي أصارع الكلمة .
واحد ، ها أنا كما كنت ، لم واحد ؟ ، واحدة ، أيعقل لم أدرك معنى الأنوثة بداخلي .
واحدة ، ، ها أنا كما كنت ، ذكريات تعيد ترتيب أشلاءها وحدها .
في هذا المساء البارد ، سألت نفسي ، لماذا رحل ؟
وقفت أمام المرآة كأي فتاة ، أعيد تفاصيل وجهي ، ملامح أيامي ، ولون شعري ، أرتب غصون
قلبي ، وأقلم بقايا الأغصان التي أوشكت على التيبس والجفاف .
لعلي أسترجع ذلك الكائن المفقود ، كيف ؟
سأعيد استرجاع ذاكرة العطر . كانت رائحته قوية ، فوّاحة تخترق الأنفاس . يحب العطر المستخلص
من التوابل وأخشاب الصندل ، وأعشاب البتشولي ، , وإكليل الجبل .
كانت رائحة جسده مثيرة جدا . كان يحب اللون الأسود والوردي على جسدي .
سأسترجع الرائحة ، سأضع الألوان أمام المرآة ثم سأرتب البقايا لأعيد تاريخ حضارتي .
حقا اني مجنونة !
أنت سياج ، ورد من لؤلؤ البحار
وأناملك غصون الجلنّار
والليل يخجل من شعرك حين ينساب على ضفة الأنوار .
كان كاذبا .
ما هي الألوان التي يحبها ورائحة العطور ؟
هههههههههههههههههه ، آهه ، هههههههههههههه .
نسيت .
ذكريات ، ذكريات ، ذكريات .
هه ، من ؟
رسالة إلى رائحة رجل
إن كنت أمطرتني بصوتك وأعطيتني كسرة من حنانك كي تغادرني لتظل ذاكرتي مشتعلة ولتحلم
بالدفىء دوما .
أنت نافذة أغلقتها من زمن بعيد .
حلم الليالي
|