قصة (غرفــــــــــــة الثلاثــــــة......؟؟؟؟
جلس ثلاثتهم كالعادة أمام الشاشة منتظرين أي أنثى تتميز بخلفية ثقافية وإمكانيات بارزة متقدمة تساعدها في جذب المشاهدين لرقصها
لم يأخذ تقليب حسن بين القنوات وقت كثير فكل قناة تقول "الزين عندي"
توقف عند قناة إسمها "حانوتي الطرب" ورفع الصوت وبعد لحظات من الاندماج قرر ياسر مد رجليه ليأخذ راحته أكثر إلا أن قدمه اصطدمت بشيشة طارق فاختل توازنها ومال رأسها المحمل بالجمر باتجاه حضن طارق
ردة فعل طارق كانت طبيعية شأنه شأن أي رجل يخاف على أغلى ما يملك
قفز من مكانه مذعوراً راميأ لي الشيشة من يده ومعطي الشيشة شلوطي محترم بقدمه مبعدها عن ممتلكاته
سادت حالة من التخبط في القرارات
فطارق وجد نفسه في إحدى زوايا الغرفة يتحسس جسمه من آثار الهجوم بنيران صديقة
ياسر لم يجد أمامه إلا ابريق الشاي فأمسكه وتنقل في أرجاء الغرفة يسكب الشاي على الجمر المتناثر على السجادة
حسن قفز من مكانه واستقر واقفاً ثم استطلع الموقف ووجد أنه لا داعي لتدخله فعاد للجلوس
اطمأن طارق على نفسه فتوجه بنظره لياسر الذي كان منشغلاً بتجميع قطع الفحم ورميها بعلبة معسّل فارغة
لم يتمالك نفسه فانفجر بغضب وصب على ياسر وابلاً من الشتائم مستخدماً مخزونه اللغوي ثم ختم شتائمه بسؤال تقليدي في مثل هذه الحالات
- أنت أعمى ما تشوف ؟
- أنا فعلاً أعمى عارف ليه ؟
- ليه
- لأني كان لازم أسنتر الجمر على لسانك الوسخ اللي لو تشرب كلوركس ماراح ينظف
بقي ياسر وطارق في جدال واستعراض لسرعة البديهة أما حسن فكان اهتمامه وتركيزه على الشاشة فهو يعلم أنهم لن يطيلوا الجدال العقيم وسينتهي بضحكهما سوياً على الموقف برمته
تلقى حسن التهنئة على صدق حدسه من إحدى المساند اللتي أنهت رحلة طيرانها على جبهته
استفاق حسن من الصدمة ليجد كل من طارق وياسر قد اختار موقع آمن من الغرفة وبدأت قطع الأثاث تتطاير بينهما وعلى بالغرفة صوت الضحك
اشترك حسن بطبيعة الحال مهم بهذا المزاح واستمر الثلاثة بالضحك ورمي قطع الأثاث حتى قطع عليهم فرحهم صوت بهاء سلطان وهو يغني "قوم أقف وأنت بتكلمني"
صاح طارق بصوت عالي
خلالالاص بس إقطع الصوت إنت وياه جوّالي يدق
- هلا أبوي
- وين أنت
- عند حسن بالبيت
- روح الآن للمستشفى وجيب أمك واختك للبيت
- حاضر بس مو لو تقعد شوي بالمستشفى أفضل توها أختي والدة وتحتا
- رح الآن ومن غير فلسفة
- حاضر حاضر الحين برو
- طوط طوط طوط
تفقد طارق أغراضه وتأكد من هندامه بإشارة واضحة بأنه مغادر
ثم توجه لحسن الذي بدأ بترتيب الغرفة وسأله
محتاج سيارتك الليلة ؟
كان حسن يعيد الكرسي خلف المكتب ثم التفت لطارق وبدون أن يجاوبه توجه للتلفزيون والتقط المفتاح من فوقه ورماه لطارق
أخذ طارق المفتاح وخرج تاركاً مهمة إعادة ترتيب الغرفة لحسن وياسر
وفي طريقه لسيارة حسن مرّ بجانب سيارته القديمة المتهالكة وتنهد ثم خاطبها قائلاً
"متى بس أبوي بيغيّرك بسيارة جديدة مثل سيارة حسن .... إيـــــــــــــــــــــــه الله كريم "
أخرج الجوّال من جيبه واستعرض المكالمات الصادرة وتوقف عند مكالمة بإسم "أغلى الغاليين" وطلب الاتصال ثم فتح باب السيارة وجلس وأدار المحرك وقبل أن يتحرك جاء الرد من الطرف الثاني
- إيوا طارق
- هلا أمي ، أبوي كلمني وقال لي أمركم على المستشفى ووديكم البيت فجهزوا نفسكم هذا أنا بالطريق
- طيب إذا قرّبت من المستشفى كلمني وانتظرنا عند المدخل لأن أختك ماتقدر تمشي للمواقف
- أوكي ما راح أتأخر
- مع السلامة
- مع السلامة
تحرّك طارق قاصداً المستشفى وبعد دقائق إتصل بأمه وأشعرها باقترابه ثم توقف عند المدخل بانتظارهم
قضى طارق وقت قليل بمشاهدة الداخلين والخارجين من المستشفى حتى شاهد أمه تخرج من الباب وهي تحمل مجموعة من الأكياس تتبعها أخته تحمل حقيبة صغيرة
تسائل بينه وبين نفسه خلال نزوله من السيارة لمساعدة أمه بحمل الأكياس عن المولود فهو لم يرى أمه أو أخته تحمله
أقترب من أمه ومد يده لحمل الأكياس وخلال تلك اللحظة وجد الجواب على تسائله
لقد كان هناك من يقترب ببطء ثم توقف متوسطاً أمه وأخته حاملاً بين يديه طفل رضيع
كانت الثواني القليلة جداً مابين إلتقاط الأكياس ثم الالتفات بجسمه عائداً للسيارة كافية ليرمي نظرات سريعة ذكيّة مدروسة
أعطى نظرات لخطواتها القليلة ثم وقوفها وفي آخر نظرة ممكنة شاهد يدها
كان ذلك يكفي ليعطيه تصوّر قريب لعمرها
كان يتسائل وهو يضع الأكياس في صندوق السيارة عن هوية هذه الأنثى وبطبيعة الحال تساؤلات لا تحمل إجابة
استقر الجميع داخل السيارة وبقيت الأفكار تدور برأسه حتى ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه
بطبيعة الحال سيوصلها لمنزلها بطريق العودة قبل أن يصل وأهله لمنزلهم وهذا شجعه ليتوجه لأمه الجالسة بجانبه بسؤال
- وين بنروح ؟
- وين يعني !! على البيت
- على البيت !!!!
- إيوا على البيت ،،، وش فيك !!! ؟
- لا أبداً مافي شي
برغم أن ذلك اختصر طريق العودة إلا أنه لم يكن مرضياً لطارق
كان الهدوء مسيطراً على الأجواء العامة داخل السيارة إلا من همسات غير واضحة من المقعد الخلفي
وصل الجميع للمنزل وتوجهت أمه وأخته ورفيقتهم للداخل أما طارق فحمل الأكياس وتوجه لمدخل الضيوف وخطى خطوات قليلة داخل ساحة المنزل حتى ظهر له أبوه من مجلس الضيوف سائلاً
- وين كنت
- كنت بإجتماع مجلس الوزراء
- إيش ؟!!!
- يابوي مو أنت اللي كلمتني أروح أجيب أمي وأختي من المستشفى
- إيوا صح بس ليه تأخرت ؟ وبعدين (بنبرة حادّة) وش قصة إجتماع مجلس الوزراء
- يابوي أمزح معاك أبغاك تضحك زمان عن ضحتك وبعدين وش يعرفك يمكن بكرة أصير وزير فتقدر تقول أعوّد لساني على المفردات
كان الأب على عجلة من أمره ويستعد للخروج لذا لم يلقى بالاً لكلام طارق وما أن فتح باب مدخل الضيوف حتى صاح قائلاً
- مين قليل الحيا اللي موقف سيارته قدّام باب البيت
- أنا قليل الحيا ،، أقصد أنا اللي موقف السيارة هذي سيارة حسن خوّيي جبت فيها أمي وأختي من المستشفى
- وسيارتك وش فيها ؟؟
- يابوي أختى توها والدة لو بجيبها بسيارتي بخضخضها ومو بعيدة يجيها الطلق وتولد مرة ثانية بالطريق
- من غير بربرة وكلام فاضي رح رجع السيارة وتعال بسرعة البيت مافيه أحد أنا بطلع
- حاضر بحط الأكياس جوّه وطالع
كانت يد طارق ممسكة بمقبض الباب استعداداً للخروج حتى سمع صوت مكابح قوية وقريبة جداً مما جعله يسرع بالخروج
يتبع
حتى ذلك الوقت أنتظر تعليقاتكم المهمة جداً بالنسة لي
|